السيد الخوئي
214
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
المطلع على فتاوى الفقهاء وغيره والمراد بكونه عالما بجميع ما وليه ، كونه مجتهدا مطلقا فلا يكفي اجتهاده في بعض الأحكام دون بعض على القول بتجزى الاجتهاد انتهى « 1 » . ومن هنا ظهر أن ما في الجواهر من أن المستفاد من الكتاب والسنة صحة الحكم بالحق والعدل والقسط من كل مؤمن ، خلاف الظاهر لأن تلك الآيات التي أوردها هو « قده » وكذلك الروايات - مع غمض النظر عن ضعف سند أكثرها - « 2 » لم ترد لبيان خصوصيات القاضي وشرائطه وانما هي ناظرة إلى أن الحكم بين الناس يلزم أن يكون بالحق والعدل والقسط لا باتباع الهوى والجور ولا كحكم الجاهلية فلا إطلاق لها من هذه الجهة حتى يحتاج للجمع بينها وغيرها - كالمقبولة والتوقيع « 3 » - إلى التمسك بقانون الاطلاق والتقييد . الجهة الثانية فيما كان القاضي فقيها وتمت الحجة بينه وبين اللّه عزّ وجل ولكن كان فاقدا لموازين أخر أو بعضها كان لم يكن عادلا « مثلا » . ففي مثل ذلك هل له أن يحكم بين الناس ؟ باعتبار أن في اخباره عن رأيه ونظره ليس بكاذب ومن حيث اخباره عن الحكم الواقعي أيضا ليس بقاصر ، أوليس له أن يقضي من جهة أن في هذا إغراء للعامل بالجهل لأنه سبحانه لم يجعل قوله حجة بالإضافة اليه .
--> ( 1 ) راجع المسالك أوائل كتاب القضاء ( 2 ) راجع الجواهر أوائل كتاب القضاء ( 3 ) تقدم مصدرهما في الصفحة « 34 - 53 »